ابن إياس
201
نزهة الامم في العجائب والحكم
للتماسيح فكانت لا تظهر فيما يلي البلدة من النيل على مقدار ثلاثة أميال علو أو سفلا ، وكان بها سجن يوسف عليه السلام . قال القضاعي : سجن يوسف عليه السلام في بوصير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان ، وأنه سجن يوسف [ عليه السلام ] وكان الوحي ينزل عليه فيه وسطح هذا السجن معروف بإجابة الدعاء فيه ، وقيل أن كافور الأخشيدى سأل أين أبا بكر الحداد عن موضع معروف بإجابة الدعاء ليدعو فيه ، فأشار عليه السلام [ 179 ب ] بنى على أثر هذا السجن مسجدا ، وهو هناك يعرف بمسجد موسى ، وكان في قديم الزمان إلى أيام الحاكم بأمر الله لهذا السجن وقت معلوم في يوم من السنة يخرج إلى زيارة هذا السجن غالب أهل مصر من الرؤساء وعامة أهل مصر ويقيمون هناك نحو ثلاثة أيام وينفق في هذه الثلاثة أيام أموال جزيلة في المأكل والمشرب وغير ذلك ويجعلون هذا على سبيل الفرجة . وفي ذلك يقول ظافر الحداد : تأمل حكمة الأهرام وأعجب * وعندهما أبو الهول العجيب كفاويتين قاما في نحيب * بمحبوبين بينهما رقيب وماء النيل تحتهما دموع * وصوت الريح عندهما نجيب وظاهر سجن يوسف مثل صب * تخلف فهو محزون كئيب * * * ذكر منية عقبة هذه القرية بالجيزة عرفت بعقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ، قال ابن عبد الحكم كتب عقبة بن عامر إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يسأله أرضا يبنى له فيها منازل ومساكن فأمر له [ ق 180 أ ] معاوية بألف ذراع في ألف ذراع في أي أرض يختارها عقبة فما أختار عقبة غير هذه الأرض وابتنى بها دارا ، وتوفى عقبة بن عامر الجهني في خلافة معاوية